الخطيب الشربيني

12

مغني المحتاج

التي لا نفع فيها جمع حشرة بفتح الشين ، وهي صغار دواب الأرض كالخنفساء والحية والعقرب والفأرة والنمل ، ولا عبرة بما يذكر من منافعها في الخواص . ( و ) لا بيع ( كل سبع ) أو طير ( لا ينفع ) كالأسد والذئب والحدأة والغراب غير المأكول . ولا نظر لمنفعة الجلد بعد الموت ، ولا لمنفعة الريش في النبل ، ولا لاقتناء الملوك لبعضها للهيبة والسياسة ، أما ما ينفع من ذلك كالفهد للصيد ، والفيل للقتال ، والقرد للحراسة ، والنحل للعسل ، والعندليب للانس بصوته ، والطاووس للانس بلونه ، والعلق لامتصاص الدم فيصح ، وكذا يصح بيع الرقيق الزمن لأنه يتقرب بعتقه بخلاف الحمار الزمن ولا أثر لمنفعة جلده إذا مات . وإما لقلته كما قال : ( ولا ) بيع ( حبتي الحنطة ونحوها ) كحبتي الشعير والزبيب . ولا أثر لضم ذلك إلى أمثاله أو وضعه في فخ ، ومع هذا يحرم غصبه ، ويجب رده ولا ضمان فيه إن تلف إذ لا مالية ، وما نقل عن الشافعي رضي الله تعالى عنه من أنه يجوز أخذ الخلال والخلالين من خشب الغير يحمل على علمه برضا مالكه . ويحرم بيع السم إن قتل كثيره وقليله ، فإن نفع قليله وقتل كثيره كالسقمونيا والأفيون جاز بيعه . ( و ) لا بيع ( آلة اللهو ) المحرمة كالطنبور والصنج والمزمار والرباب والعود ، وكذا الأصنام والصور ، وإن اتخذت المذكورات من نقد إذ لا نفع بها شرعا . ( وقيل يصح ) البيع ( في الآلة ) أي ما ذكر معها ، ( إن عد رضاضها ) وهو بضم الراء وكسرها ، ( مالا ) لأن فيها نفعا متوقعا كالجحش الصغير ، ورد بأنها على هيئتها لا يقصد منها غير المعصية . ولا يصح بيع النرد إلا إن صلح بيادق للشطرنج فيصح مع الكراهة كبيع الشطرنج . ويصح بيع آنية الذهب والفضة لأنهما المقصودان ، ولا يشكل بما مر من منع بيع آلات الملاهي والصور المتخذة منهما لأن آنيتهما يباح استعمالها للحاجة بخلاف تلك . والصليب من النقد قال الأسنوي : هل يلحق بالأواني أو بالصنم ونحوه ؟ فيه نظر اه‍ . والأوجه أنه ملحق بالصنم كما جرى عليه بعض المتأخرين . ويصح بيع جارية الغناء ، وكبش النطاح ، وديك الهراش ولو زاد الثمن لذلك قصد أو لا ، لأن المقصود أصالة الحيوان . ويصح بيع الاطباق والثياب والفرش المصورة بصور الحيوان . ولا يصح بيع مسكن بلا ممر بأن لم يكن له ممر ، أو له ممر ونفاه في بيعه لتعذر الانتفاع به ، وسواء أتمكن المشتري من اتخاذ ممر إلى شارع أو ملكه أم لا كما عليه الأكثرون ، وإن شرط البغوي عدم تمكنه من ذلك . فإن قيل : قد صرح في الروضة بأنه لو باع دارا واستثنى بيتا منها ونفى الممر فإنه يصح إن أمكنه اتخاذ ممر ، وإلا فلا فقياسه أن يكون هنا كذلك . أجيب بأنه يغتفر في الدوام ، وهو هنا دوام الملك ما لا يغتفر في الابتداء . ولا يصح بيع كتب الكفر والسحر والتنجيم والشعبثة والفلسفة كما جزم به في المجموع . قال : بل يجب إتلافها لتحريم الاشتغال بها . ( ويصح بيع الماء على الشط ) والحجر عند الجبل ( والتراب بالصحراء ) ممن حازها ، ( في الأصح ) لظهور المنفعة فيها . ولا يقدح في ذلك ما قاله الثاني من إمكان تحصيل مثلها بلا تعب ولا مؤنة . تنبيه : الشط من زيادة المصنف على المحرر وهو جانب الوادي والنهر كما في الصحاح . وقضية كلامه أنه إذا لم يكن عليه أنه يصح قطعا ، وليس مرادا بل فيه وجه بناء على أن الماء لا يملك . ويصح بيع لبن الآدميات لأنه طاهر منتفع به فأشبه لبن الشياه ، ومثله لبن الآدميين بناء على طهارته ، وهو المعتمد كما مر في باب النجاسة . ويصح بيع نصف دار شائع بنصفها الآخر على الأصح ، وفائدته عدم رجوع الوالد فيما وهبه لولده ، وعدم رجوع البائع في عين ماله عند فلس المشتري . الشرط ( الثالث ) من شروط المبيع : ( إمكان تسليمه ) في بيع غير ضمني بأن يقدر عليه حسا أو شرعا ليوثق بحصول العوض وليخرج عن بيع الغرر المنهي عنه في مسلم ، قال الماوردي : والغرر ما تردد بين متضادين أغلبهما أخوفهما ، وقيل : ما انطوت عنا عاقبته . ولا يشترط في الحكم بالبطلان اليأس من التسليم ، بل ظهور التعذر كاف ، وقد يصح مع عجزه عن التسليم لكون المشتري قادرا على التسلم كما سيأتي في المغصوب ، وككون المبيع ضمنيا كما ذكره الشيخان في كفارة الظهار . قال الزركشي : ومثله من يحكم بعتقه على المشتري .